السيد محمد سعيد الحكيم

364

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

ارتفاع مستوى نصبها وعدائها لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، بحيث تكون إحدى الظاهرتين قرينة للأخرى ، ليتم بهما هدف واحد . وبذلك تأكد وتركز ما بدأه الأولون ، وزاد فيه معاوية ، من تفعيل احترام الخط المخالف لأهل البيت ( عليهم أفضل الصلاة والسلام ) . ومن أهم أسبابه افتعال الأحاديث في تقديم الأولين ، وفي فضائل الصحابة الذين هم على خطهم . وعلى كل حال صارت النصوص الكثيرة التي وضعت في عهد معاوية عاضدة لما وضع في العهد الأول ، ومشيدة لمضامينه وأهدافه . وكانت نتيجة ذلك تدين الجمهور بشرعية خلافة الأولين ، واحترام رموز الخط المخالف لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) احتراماً يبلغ حدّ التقديس . وقد كان لذلك أعظم الأثر في مواجهة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، والوقوف في وجه دعوتهم ، كما توقعه معاوية ، على ما يظهر من كلامه السابق . وقد صار هذا التدين والتقديس هما العقبة الكؤود أمام دعوى النص ، تمنع الجمهور - نوعاً - من مصداقية الرؤية ، ومن الموضوعية في البحث عن الحقيقة ، ثم الوصول إليها . بل صارت سبباً للتشنيع على شيعة أهل البيت تشنيعاً قد يصل حدّ التكفير ، واستحلت به دماؤهم ، وانتهكت حرماتهم ومقدساتهم ، على طول التاريخ وإلى يومنا هذا . وكل ذلك بعين الله تعالى . وإليه يرجع الأمر كله . ويأتي في المطلب الثاني إن شاء الله تعالى أثر فاجعة الطف في مواجهة هذا الاحترام والتقديس ، واقتحام هذه العقبة .